الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
619
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
يثبت شيء من حقوق اللّه تعالى بشاهد وامرأتين ، ولا بشاهد ويمين ، ولا بشهادة النساء منفردات وإن كثرن ، بلا خلاف أجده فيه . واستدل لذلك ، اما بالنسبة إلى الزنا ، بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . . . . « 1 » وقوله تعالى : . . . فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ . . . . « 2 » وقوله تعالى : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . . . . « 3 » والظاهر أنّ هذه الآيات الكريمة ، في مقام البيان عمّا يكفى لإثبات الزنا ؛ فلو كان غير أربعة رجال كافيا لإثبات هذه الجريمة لكان من الواجب الإشارة إليه ، كما في قوله تعالى في آية كتابة الدين : . . . وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ . . . ؛ « 4 » فليست هذه الآيات من قبيل إثبات الشيء ، الذي لا ينفي ما عداه . ومن المعلوم أنّ ذكر العدد بصورة المؤنث دليل على أنّ المراد بالشهداء هو الرجال ، مضافا إلى أن الشهداء جمع شهيد ، ( ومؤنثه شهيدة ) . ويدل عليه أيضا روايات كثيرة أوردها في الوسائل وغيره ، منها : 1 - ما رواه جميل بن دراج ومحمد بن حمران ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلنا : أتجوز شهادة النساء في الحدود ؟ فقال : في القتل وحده ؛ أنّ عليّا كان يقول لا يبطل دم امرء مسلم . « 5 » ودلالتها من ناحية المفهوم واضحة ، فانّ حصر شهادتهن في هذه الأبواب بالقتل الذي من حقوق الناس دليل على عدم نفوذها في الحدود الإلهيّة ، وسندها أيضا صحيح معتبر ، بل هي في حكم روايتين . 2 - ما عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام قال : لا تجوز
--> ( 1 ) . النور / 4 . ( 2 ) . النساء / 15 . ( 3 ) . النور / 13 . ( 4 ) . البقرة / 282 . ( 5 ) . الوسائل 18 / 258 ، الحديث 1 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .